آقا رضا الهمداني

16

مصباح الفقيه

إعراض الأصحاب عن ظاهرها مع مخالفة التفسير الوارد في هذه الرواية لما في المستفيضة المتقدّمة « 1 » الواردة في تفسير الآية من أنّ النحر هو رفع اليدين حيال الوجه أو إلى النحر ، إلّا أن يقال بعدم التنافي بين التفسيرين ؛ لإمكان إرادة أمر جامع بين المعنيين ، كما يؤيّد ذلك ما دلّ على أنّ للقرآن بطونا لا يعرفها إلّا أهله « 2 » . فعلى هذا تكون تلك الأخبار أيضا من مؤيّدات الحمل على الاستحباب ، واللّه العالم . ومنها : الاستقرار بأن لا يكون ماشيا أو مضطربا ، بل يكون واقفا ساكنا ، بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن غير واحد « 3 » دعوى الإجماع عليه . ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - خبر سليمان بن صالح - المتقدّم « 4 » في باب الإقامة - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يقيم أحدكم الصلاة وهو ماش ولا راكب ولا مضطجع إلّا أن يكون مريضا ، وليتمكّن في الإقامة كما يتمكّن في الصلاة ، فإنّه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة » فإنّه يفهم منه عرفا أنّ التمكّن الذي يراد منه - على الظاهر - الاستقرار والاطمئنان كان اعتباره في الصلاة لديهم مفروغا عنه ، فأراد الإمام عليه السّلام أن يبيّن اعتباره في الإقامة أيضا ببيان أنّه إذا أخذ في الإقامة فهو في الصلاة ، وحيث إنّا علمنا أنّه عليه السّلام لم يقصد بهذا حقيقته ، حملناه في الإقامة على الاستحباب بشهادة

--> ( 1 ) في ج 11 ، ص 483 و 484 . ( 2 ) راجع : بحار الأنوار 92 : 78 وما بعدها . ( 3 ) كفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 79 ، وصاحب الجواهر فيها 9 : 259 - 260 ، والوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام 7 : 47 ، وحكاه عنهم الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 225 . ( 4 ) في ج 11 ، ص 276 .